ابن الأثير

385

الكامل في التاريخ

ابن ياقوتي بن داود ، وإسماعيل ابن عمّ ملك شاه ، وسار معه جكرمش وغيرهما من الأمراء . وكان سيف الدولة صدقة ، صاحب الحلّة ، قد جمع خلقا كثيرا من العساكر ، فبلغت عدّتهم خمسة عشر ألف فارس ، وعشرة آلاف راجل ، وأرسل ولديه بدران ودبيسا إلى السلطان محمّد يستحثّه على المجيء إلى بغداذ ، فاستصحبهما معه إلى بغداذ . فلمّا سمع الأمير أياز بمسيره إليه خرج هو والعسكر الّذي معه من الدور ، ونصبوا الخيام بالزاهر ، خارج بغداذ ، وجمع الأمراء ، واستشارهم فيما يفعله ، فبذلوا له الطاعة واليمين على قتاله وحربه ، ومنعه عن السلطنة ، والاتّفاق معه على طاعة ملك شاه بن بركيارق . وكان أشدّهم في ذلك ينّال وصباوة ، فإنّهما بالغا [ 1 ] في الإطماع في السلطان محمّد ، والمنع له عن السلطنة « 1 » ، فلمّا تفرّقوا قال له وزيره الصفيّ « 2 » أبو المحاسن : يا مولانا إنّ حياتي مقرونة بثبات نعمتك ودولتك ، وأنا أكثر التزاما بك من هؤلاء ، وليس الرأي ما أشاروا به ، فإنّ كلامهم يقصد أن يسلك طريقا ، وأن يقيم سوقا لنفسه بك ، وأكثرهم يناوئك في المنزلة ، وإنّما يقعد بهم عن منازعتك قلّة العدد والمال ، والصواب مصالحة السلطان محمّد وطاعته ، وهو يقرّك على إقطاعك ، ويزيدك عليه مهما أردت . فتردّد رأي الأمير أياز بين الصّلح والمباينة ، إلّا أنّ حركته في المباينة ظاهرة ، وجمع السفن التي ببغداذ عنده ، وضبط المشارع من متطرّق إلى عسكره وإلى البلد .

--> [ 1 ] فإنّهم بالغوا . ( 1 ) . b . mo ( 2 ) . الصيفي . b . a